نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

106

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل البيت ؟ قالت أكثر ما سمعته يقول إذا دخل البيت « لو أن لابن آدم واديين من ذهب لتمنى إليهما ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب اللّه على من تاب وإنما جعل اللّه تعالى هذا المال ليقام به الصلاة ويؤتى به الزكاة » وروي عن قتادة عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « يهرم من ابن آدم كل شيء إلا اثنتان : الحرص والأمل » وروي عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : أخوف ما أخاف عليكم ثنتان : طول الأمل واتباع الهوى ، وإن طول الأمل ينسي الآخرة ، واتباع الهوى يصدّ عن الحق . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أنا زعيم لثلاثة بثلاثة ، للمكبّ على الدنيا والحريص عليها والشحيح بها : بفقر لا غنى بعده وشغل لا فراغ منه وهمّ لا فرج معه » وروي عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه أنه أشرف على أهل حمص فقال : ألا تستحيون ؟ تبنون ما لا تسكنون ، وتأملون ما لا تدركون ، وتجمعون ما لا تأكلون ، إن الذين كانوا قبلكم بنوا مشيدا وجمعوا كثيرا وأملوا بعيدا ، فأصبحت مساكنهم قبورا وآمالهم غرورا وجمعهم بورا . وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال لعمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : إذا أردت أن تلقى صاحبك فارقع قميصك ، واخصف نعلك ، وأقصر مأملك ، وكل دون الشبع . وروي عن أبي عثمان النهدي أنه قال : رأيت على عمر قميصا فيه اثنتا عشرة رقعة وهو على المنبر يخطب . وروي عن عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه دخل السوق وعليه ثياب غليظة غير مغسولة فقيل يا أمير المؤمنين : لو لبست ألين من هذا ؟ قال هذا أخشع للقلب وأشبه بشعار الصالحين وأحسن للمؤمن أن يقتدي به . وروي عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : إني لأعرف بالناس من البيطار بالدواب ، أما خيارهم فالزاهدون في الدنيا ، وأما شرارهم فمن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه . وقال بعض الحكماء : أمهات الخطايا ثلاثة أشياء : الحسد والحرص والكبر ، فأما الكبر فكان أصله من إبليس حين تكبر وأبى أن يسجد فلعن ، وأما الحرص فكان أصله من آدم عليه السّلام حيث قيل له الجنة كلها مباح لك إلا هذه الشجرة فحمله الحرص على أكلها حتى سقط منها ، والحسد أصله من قابيل بن آدم حين قتل أخاه هابيل فصار كافرا ومأواه النار أبدا . وذكر في الخبر أن آدم عليه الصلاة والسّلام أوصى ابنه شيئا عليه الصلاة والسّلام بخمسة أشياء ، وأمره أن يوصي بها أولاده من بعده أوّلها قال له : قل لأولادك لا تطمئنوا بالدنيا فإني اطمأننت بالجنة الباقية فلم يرض اللّه مني وأخرجني منها ، والثاني قل لهم لا تعملوا بهوى نسائكم فإني عملت بهوى امرأتي وأكلت من الشجرة فلحقتني الندامة ، والثالث : قل لهم كل عمل تريدونه فانظروا عاقبته فإني لو نظرت عاقبة الأمر لم يصبني ما أصابني ، والرابع إذا اضطربت قلوبكم بشيء فاجتنبوه فإني حين أكلت من الشجرة اضطرب قلبي فلم أرجع فلحقني الندم ، والخامس استشيروا في الأمور فإني لو شاورت الملائكة لم يصبني ما أصابني . وروي عن شقيق البلخي رحمه اللّه تعالى أنه قال : أخرجت من أربعة آلاف حديث أربعمائة حديث ، وأخرجت من أربعمائة حديث أربعين حديثا ، وأخرجت من الأربعين حديثا أربعة أحاديث : أوّلها « لا تعقد